السيد كمال الحيدري
139
المرجع الديني السيد كمال الحيدري (نبذة عن حياته، منهجه، مشروعه الإصلاحي)
فيما يتعلّق بأعمال العباد ، إلّا أنّ هذا لا يسوّغ للعالم إقصاء المنظومة المعرفية لمجمل قضايا الدين . فينقد العلّامة الحيدري تلك السيرة عند بعض العلماء والباحثين ، ويرفض تلك الموروثات القبْلية في حصر الدين داخل إناء ضيّق من المباحث ؛ الأمر الذي يكشف عن قلّة إلمام وضعف بحث في المداليل القرآنية والاتكاء على ظواهر الروايات . يؤمن العلّامة الحيدري بأنّ المرجع الديني : هو الوارث لكلّ ما للأئمّة من مميّزات ومناصب ، إلّا ما خرج منها بدليل . وهذا ما ذهب إليه أيضاً صاحب الجواهر قدّس سرّه . فدائرة الخلافة المرجعية - إن صحّ التعبير - لا يمكن أن تكون مختصّة بمسائل الحلال والحرام ؛ فالمتتبّع لروايات أهل البيت عليهم السلام يدرك واضحاً سعة المباحث العقدية وشمولية المطالب الدينية التي أسّسوا لها والتي لا ترتبط بالحلال والحرام فقط بأيّ جهة . بل إنّ المفهوم القرآني لوراثة الأنبياء والأوصياء هو لإعلاء كلمة التوحيد وإثبات النبوّة ، وهي لا تختصّ بمسائل الحجّ والطهارة كما هو معلوم . فهل يمكن أن تكون نيابة المرجع عن الإمام في مدار حدود الرسالة العملية والقضاء بين المتخاصمين ؟ يرى العلّامة أنّ منصب المرجع الديني : هو منصب يتأتّى من الوقوف الحقيقي على الهضم الكامل لمباني القرآن الكريم ومباني مدرسة أهل البيت عليهم السلام ومعرفة مفاتيح فهم كلامهم ومعرفة علم الخلاف ، والإلمام الموسع بجميع صنوف المعارف والعلوم الأخرى ولو على نحوٍ يؤهّل المرجع من إعمال معرفته بتلك العلوم في سبيل استنباط الأحكام الشرعية وإدارة دفّة الأمّة . لابدّ للمرجع الديني - بقول السيّد الحيدري - أن ينهض بأعباء الأمّة الإسلامية وأن يُحِقّ الحقّ ويدافع عن بيضة الإسلام ويرُدّ جحود الجاحدين